تعرّف على الحلم
المشي أثناء النوم والكلام فيه وتمثيل الأحلام بالجسد
شريكك ينطق جملة كاملة في الثانية فجراً. وطفلك يقف في الممر بعينين مفتوحتين ونظرة خاوية. وآخر يلكم الوسادة ويصرخ في وجه مهاجم لا يراه سواه. كلها سلوكيات تحدث في النوم، لكنها تنشأ في مراحل مختلفة وتعني أموراً مختلفة.
يفصل هذا الدليل بين الكلام أثناء النوم، والمشي أثناء النوم (السرنمة)، وتمثيل الأحلام بالجسد، ويلخّص ما نعرفه عن أسبابها، ويجمع الإجراءات العملية التي تحفظ سلامة الجميع. وعن الصراخ الخارج من النوم العميق انظر الفزع الليلي، وعن الحالة المعاكسة — وعي مستيقظ وجسد عاجز عن الحركة — انظر شلل النوم.
الكلام أثناء النوم
الكلام أثناء النوم شائع جداً، فالاستطلاعات تشير إلى أن معظم البالغين فعلوه مرة على الأقل، وهو عند الأطفال أكثر شيوعاً. ويمكن أن يقع في أي مرحلة من مراحل النوم. ففي النوم الخفيف قد يكون الكلام واضحاً يشبه المحادثة، وفي النوم العميق يكون همهمة أو كلمات متقطعة. ونادراً ما يتذكر المتكلم شيئاً منه.
وقد سجّلت دراسة فرنسية كلام مئات الأشخاص في نومهم، فوجدت أن «لا» أكثر الكلمات تكراراً، وأن الشتائم والعبارات السلبية أو الخصامية أكثر حضوراً منها في كلام اليقظة، ربما لأن كثيراً من الأحلام يدور حول الصراع. والكلام أثناء النوم وحده نادراً ما يستدعي علاجاً. وهو ليس اعترافاً، ولا يصح أن يُتخذ ما يُقال فيه دليلاً على شيء.
المشي أثناء النوم
يبدأ المشي أثناء النوم عادةً في النوم العميق غير الريمي، في الثلث الأول من الليل. ويكون الدماغ مستيقظاً جزئياً — بما يكفي للمشي وفتح الأبواب بل والأكل — ونائماً جزئياً، فيغيب التقدير والذاكرة. وهو أكثر شيوعاً عند الأطفال ويزول غالباً مع المراهقة، وإن ظل عند قلّة من البالغين أو بدأ عندهم لاحقاً.
ولا يتذكر من يمشي في نومه شيئاً في الغالب، أو يتذكر شذرة، ربما عن خطر كان يهرب منه. وللأمر جانب وراثي في العائلات. ومن مثيراته الشائعة قلة النوم، والتوتر، والحمّى، واضطراب المواعيد، والكحول، والضجيج أو امتلاء المثانة مما يوقظ النائم نصف إيقاظ. وتحمل بعض أدوية النوم، ولا سيما ما يُعرف بأدوية «زد»، تحذيرات من سلوكيات معقدة كالمشي بل وقيادة السيارة دون يقظة كاملة.
تمثيل الأحلام: اضطراب سلوك نوم الريم
في الأحوال العادية يكون الجسد مشلولاً أثناء نوم الريم، كما يشرح دليل نوم الريم والأحلام. وفي اضطراب سلوك نوم الريم يتعطّل هذا الشلل، فيمثّل النائم حلمه بجسده: يضرب، ويركل، ويصيح، أو يقفز من الفراش، وكثيراً ما يكون حالماً بأنه مُطارَد أو يتعرّض لهجوم. وبخلاف من يمشي في نومه، يتذكر صاحب هذا الاضطراب حلمه بوضوح غالباً إذا أُوقظ، وتتطابق حركاته مع القصة.
ويبدأ هذا الاضطراب في الغالب بعد الخمسين، وقد يؤذي النائم أو من ينام بجواره. ويستحق تقييماً جاداً يشمل دراسة نوم ليلية، لأن الأبحاث طويلة الأمد تربطه بارتفاع لاحق في خطر بعض الأمراض العصبية مثل مرض باركنسون. وهذه الصلة داعٍ للمتابعة مع المختص لا للذعر. وقد تثير بعض مضادات الاكتئاب سلوكاً مشابهاً.
ماذا تفعل أثناء النوبة؟
الاعتقاد بأن إيقاظ من يمشي في نومه خطر ليس دقيقاً تماماً، لكن إيقاظه فجأة قد يسبب ارتباكاً أو فزعاً. والأسلم أن تقوده بهدوء إلى فراشه بصوت ليّن وأقل قدر من اللمس. لا تجادله، ولا تمسكه بالقوة، ولا تستجوبه. ومعظم النوبات تنتهي وحدها في دقائق.
واجعل البيت آمناً: أقفل الأبواب الخارجية والنوافذ، وعلّق جرساً أو منبّهاً على الأبواب، وأبعد الأدوات الحادة والقابلة للكسر، وضع حاجزاً عند الدرج، ولا تجعل الطفل الذي يمشي في نومه ينام في الطابق العلوي من السرير المزدوج. وفي حالة تمثيل الأحلام، افرش الأرض بما يليّن السقوط، وأبعد السرير عن النوافذ والأثاث، وفكّر في النوم منفصلين حتى يبدأ العلاج.
متى تطلب المساعدة؟
راجع طبيباً أو مركزاً لطب النوم إذا تكررت النوبات، أو أصيب أحد، أو خرج النائم من البيت، أو بدأ المشي أثناء النوم في سن الرشد، أو ظهر تمثيل عنيف للأحلام. واذكر أيضاً الشخير الشديد أو انقطاع التنفس، فانقطاع النفس النومي قد يثير هذه الاضطرابات. وسجلّ بسيط بالأوقات والسلوكيات والمثيرات المحتملة يفيد الطبيب أكثر بكثير من تفسير الرموز.
وكثيراً ما يبدأ العلاج بالنوم نفسه: مواعيد منتظمة، ومدة كافية، وتقليل الكحول، ومراجعة الأدوية مع الطبيب الذي وصفها. ويفيد بعض الأطفال إيقاظٌ مجدول قبيل موعد النوبة المعتاد. ويبقى مضمون الحلم جديراً بالتأمل — فإن كان خلف السلوك كابوس متكرر فقد تنفع الخطوات الواردة في كيف توقف الكوابيس — لكن السلامة أولاً.
يسأل الناس أيضًا
هل الكلام أثناء النوم علامة على مشكلة؟+
في الغالب لا. فهو شائع جداً وغير ضار عادةً. ويُستحسن ذكره للطبيب فقط إذا صاحبته حركات عنيفة أو شخير شديد أو نعاس في النهار.
هل إيقاظ من يمشي في نومه خطر؟+
ليس ضاراً في ذاته، لكن الإيقاظ المفاجئ قد يسبب ارتباكاً أو فزعاً. وقيادته بهدوء إلى فراشه أسلم في العادة.
هل يمثّل من يمشي في نومه أحلامه؟+
ليس كما يُتصوَّر. فالمشي أثناء النوم يحدث في النوم العميق غير الريمي ولا يترك في الغالب حلماً متذكَّراً. أما تمثيل حلم حيّ بالجسد فسمة اضطراب سلوك نوم الريم.
ما أسباب المشي أثناء النوم عند البالغين؟+
من العوامل الشائعة قلة النوم والتوتر والكحول واضطراب المواعيد وبعض الأدوية واضطرابات نوم أخرى مثل انقطاع النفس النومي. ويزيد التاريخ العائلي من الاحتمال.
هل ما يقوله النائم صحيح؟+
كلام النائم يصدر عن دماغ نصفه يحلم ونصفه مشوّش. فهو ليس رواية موثوقة عن الأفكار أو الأحداث، ولا يُعدّ اعترافاً.
رموز ذات صلة
كيف يعمل الحلم