تعرّف على الحلم
الأحلام والإبداع
كانت العرب تنسب الشعر الفذّ إلى «وادي عبقر»، الوادي الذي زعموا أن الجن تسكنه وتلهم الشعراء، ومنه جاءت كلمة «عبقري». وفكرة أن الإلهام يأتي من خارج الوعي اليقظ قديمة إذن، وقد نسب فنانون وعلماء ومخترعون كثيرون بعض أفضل أفكارهم إلى الأحلام. بعض هذه القصص موثّق، وبعضها كبر مع كثرة الرواية. ووراءها سؤال جاد بدأ علم النوم يجيب عنه: هل يساعد النوم فعلاً على حل المشكلات؟ وهل يمكن استعمال الأحلام عن قصد؟
يجمع هذا الدليل الأدلة، ويفصل الأسطورة عن الرواية الموثّقة، ويقترح طرقاً عملية. ويكمّله دليل دعوة الحلم، أي أن تحمل سؤالاً معك إلى الليل، ودليل أحلام اليقظة، قريب الحلم في النهار.
أفكار وُلدت في النوم
روى عالم الأدوية أوتو لوفي أنه استيقظ ليلاً وفي ذهنه تصميم تجربة على قلوب الضفادع، فنسيها بحلول الصباح، ثم عادت إليه في الليلة التالية. وقد ساعدت التجربة على إثبات أن الأعصاب تتواصل كيميائياً، ونال لوفي لاحقاً جائزة نوبل مناصفة. وكتبت ماري شيلي أن الرؤيا التي نشأت منها رواية «فرانكنشتاين» جاءتها وهي مستلقية مغمضة العينين بين اليقظة والنوم. وذكر بول مكارتني أنه استيقظ ولحن إحدى أشهر أغنياته حاضر في رأسه.
وقصص أخرى أقل ثبوتاً. فرواية الكيميائي الألماني أوغست كيكوله عن أفعى تعضّ ذيلها ألهمته البنية الحلقية للبنزين لم يروها إلا بعد عقود، ويختلف المؤرخون في صحتها. والقول بأن مندلييف رأى الجدول الدوري في منامه يستند إلى روايات غير مباشرة. ومع ذلك فالنمط لافت: كثيراً ما تأتي الفكرة حين يتوقف الجهد المتعمَّد.
ماذا تقول الأبحاث؟
في دراسة عام 2004 كان من ناموا بعد التدرّب على مسألة رقمية أكثر قدرة بكثير على اكتشاف اختصار خفي فيها ممن ظلوا مستيقظين المدة نفسها. ووجدت تجارب أخرى أن نوم الريم تحديداً يساعد على إيجاد صلات بعيدة بين الكلمات. ويبدو أن النوم يرخي الذكريات ويعيد ترتيبها، فتصبح الروابط غير المألوفة أسهل منالاً.
والأحلام نفسها قد تعمل على المشكلة. ففي دراسة كلاسيكية عن دعوة الحلم أجرتها عالمة النفس ديردري باريت، ركّز طلاب قبل النوم مدة أسبوع على مشكلة شخصية أو دراسية، فحلم كثير منهم بها، وأفاد عدد أقل بأحلام حملت حلاً. والنتائج متواضعة، لكنها توحي بأن الليل يعمل على ما نحمله إليه.
المنطقة الذهبية عند بداية النوم
يُروى أن توماس إديسون وسلفادور دالي كانا يغفوان وفي يد كل منهما شيء يسقط فيوقظه لحظة الغفو، ليلتقطا صور بداية النوم. وقد اختبرت دراسة أُجريت في باريس عام 2021 صيغة من هذه الحيلة، فوجدت أن من دخلوا ولو قليلاً في أخفّ مراحل النوم كانوا أكثر احتمالاً بنحو ثلاث مرات لاكتشاف قاعدة خفية في مسألة رياضية ممن بقوا مستيقظين.
وطوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتقنية أجهزة تُسمع النائم إشارة لحظة الغفو لتوجيه هلوسات الغفوة نحو موضوع معيّن، وأفادوا بإجابات أكثر إبداعاً بعد ذلك. والعبرة العملية أن حافة النوم، لا الحلم العميق وحده، قد تكون أرضاً خصبة، بشرط ألا تضحّي من أجلها بالراحة الحقيقية.
كيف تستقبل الأحلام الإبداعية؟
قبل النوم امنح المشكلة دقائق قليلة: انظر إلى الرسم الناقص، أو أعد قراءة الفقرة المتعثرة، أو اكتب السؤال في جملة واحدة. ثم دعها ولا تحاول حلّها في الفراش. وضع دفتراً أو مسجّلاً في متناول يدك، وحين تستيقظ ابقَ ساكناً لحظة واستعد ما حضر قبل أن تمدّ يدك إلى الهاتف. ويشرح دليل تذكّر الأحلام لماذا تهمّ هذه الدقيقة الأولى.
ونادراً ما تأتي مادة الحلم جواباً جاهزاً. فهي تحمل في الغالب صورة أو جواً أو لوناً أو تركيبة غريبة: بيتاً فيه غرفة مستحيلة، أو ماءً حيث ينبغي أن يكون جدار، أو طيراناً فوق مدينتك. تعامل معها مادةً خاماً. فالرسامون يخطّطونها، والكتّاب يفتتحون بها، والعلماء يحوّلونها إلى أسئلة. ويتدرّب بعضهم على الأحلام الواعية لاستكشاف مشهد عن قصد.
دون التفريط في الراحة
ينجح استعمال النوم في الإبداع حين يبقى النوم نفسه محمياً. فالاستيقاظ المتكرر لتدوين الأفكار، أو البقاء مستيقظاً لاستدعاء حلم بالقوة، يستنزف الراحة التي تجعل الإلهام ممكناً. ولا بأس بتجارب متفرقة مع القيلولة أو دعوة الحلم، أما روتين ليلي يتركك منهكاً فلا.
وتذكّر أن ليست كل فكرة لامعة من فكر الليل تصمد في ضوء النهار، فالتحرير الصباحي جزء من العملية. ويوميات Dreamly مكان عملي لحفظ الشذرات، ويساعدك دليل كيف تفسّر الأحلام على رؤية الموضوع الشخصي الذي يحمله الحلم الإبداعي إلى جانب الفكرة.
يسأل الناس أيضًا
هل تستطيع الأحلام حل المشكلات فعلاً؟+
أحياناً. تُظهر الدراسات أن النوم يساعد على اكتشاف أنماط خفية وصلات بعيدة، ويذكر بعض الناس حلولاً جاءتهم بعد التركيز على مشكلة قبل النوم.
ما الاختراعات أو الأعمال الشهيرة التي جاءت من الأحلام؟+
من الأمثلة الموثّقة تجربة أوتو لوفي على الأعصاب، ورؤيا ماري شيلي التي ألهمت «فرانكنشتاين». أما قصص شائعة أخرى، كحلم مندلييف بالجدول الدوري، فأقل موثوقية.
ما حالة بداية النوم، ولماذا تفيد الإبداع؟+
هي الانتقال الناعس إلى النوم، المليء بالصور والتداعيات الحرة. وتشير الأبحاث إلى أن المرور القصير بها يرفع احتمال الإلهام.
كيف أتذكر الأفكار الإبداعية من أحلامي؟+
ضع دفتراً أو مسجّلاً بجانب السرير، وابقَ ساكناً عند الاستيقاظ، واستعد الحلم، ودوّن الصور أو العبارات الأساسية قبل أي شيء آخر.
هل أستطيع استعمال أحلامي للإبداع كل ليلة؟+
لا بأس بقليل من التمرين، لكن احمِ نومك. فالاستيقاظ المتعمَّد المتكرر ينقص الراحة، ومعها الفائدة التي يقدّمها النوم للإبداع.
رموز ذات صلة
كيف يعمل الحلم